الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

20

قلائد الفرائد

نعم في مورده ما هو من الاستصحاب الحقيقيّ ؛ وهو أصالة عدم النقل ؛ فإنّه إذا ثبت أنّ مدلول صيغة الأمر في زماننا هذا هو الوجوب ، وشكّ فيه في زمان الصدور ، فمقتضى أصالة عدم النقل كون هذا المعنى ثابتا في ذلك الزمان أيضا ؛ لكنّه أصل مثبت ؛ هذا « 1 » . [ أمور في بيان أنه أصل عمليّ أو أمارة ظنّيّة وأنه من الأدلّة العقليّة وأنه هل الاستصحاب مسألة أصوليّة أو فقهيّة ؟ ] [ الأمر الأوّل : هل الاستصحاب أصل عمليّ أو أمارة ظنّيّة ؟ ] 2 - قوله رحمه اللّه : « الأوّل : أنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة . . . » ( 3 : 13 ) أقول : غير خفيّ على الوفيّ أنّ الحكم الظاهريّ له إطلاقان : أحدهما : ما جعل في حقّ الجاهل سواء جعل الجهل في موضوعه أم لا ، كالطرق والأدلّة الاجتهاديّة ؛ فإنّ الأحكام المستفاد منها أحكام ظاهريّة بملاحظة ما دلّ على حجّيّتها ؛ ضرورة أنّ المأمور بالرجوع إليها ليس إلّا الجهّال ، وبهذا الإطلاق جرى جماعة . والثاني : ما أخذ الشكّ والجهل في موضوعه من غير أن يكون ناظرا إلى الواقع ، وهذا مختصّ بالأصول العمليّة ، وبهذا الإطلاق جرى المصنّف رحمه اللّه في غير موضع من الكتاب . والمعنى الأوّل أعمّ .

--> ( 1 ) - واعلم : أنّه قد يوجد شيء في زمان ويشكّ في مبدئه ، ويحكم بتقدّمه ؛ لأنّ تأخّره لازم لحدوث حادث آخر قبله والأصل عدمه . وقد يسمّى ذلك بالاستصحاب القهقريّ . مثاله أنّه إذا ثبت أنّ صيغة الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا ، وشكّ في كونها كذلك قبل ذلك حتّى تحمل خطابات الشارع على ذلك ، فيقال : مقتضى الأصل كون الصيغة حقيقة فيه في ذلك الزمان ، بل قبله ؛ إذ لو كان في ذلك الزمان حقيقة في غيره لزم النقل وتعدّد الوضع ، والأصل عدمه . وهذا إنّما يصحّ بناء على الأصل المثبت . وأنّه متّفق عليه في الأصول اللفظيّة . ومورده : صورة الشكّ في وحدة المعنى وتعدّده . وأمّا إذا علم التعدّد وشكّ في مبدأ حدوث الوضع المعلوم في زماننا ، فمقتضى الأصل عدم ثبوته قبل الزمان المعلوم ؛ ولذا اتّفقوا في مسألة الحقيقة الشرعيّة على أنّ الأصل فيها عدم الثبوت ؛ انظر فرائد الأصول 3 : 254 ، آخر التنبيه السابع من تنبيهات الاستصحاب .